دعاء الصفا والمروة

أيها الحجاج لبّوا، أيها الحجاج كبّروا، أيها الحجاج ادعوا الله وتضرّعوا.

هنيئاً لكم زيارة البيت المحرم، هنيئاً لكم شرب ماء زمزم، هنيئاً لكم عرفة المعظّم.

يا لسعادتكم بالسلام على المصطفى الشفيع، ويا وفير حظّكم بزيارة أهل البقيع.

ها أنتم تتنقلون بين شعائر الله، راجين رضوانه، طالبين عفوه ومغفرته، راغبين دخول الجنة والنجاة من النار.

تتعدد الشعائر المقدسة التي يقوم بها الحاجّ عند تنفيذه لأعظم ركم من أركان الاسلام ألا وهو الحج. فتجده بين الطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، وشرب ماء زمزم المطهرة، وزيارة الحبيب المصطفى في المدينة المنورة.

وفي كل شعيرة من شعائر الحج ينبغي على الحاج أن يذكر الله تعالى، وأن يتضرع إليه بالدعاء والأوراد والأذكار المسنونة عن النبي –صلى الله عليه وسلم-. فالحج هو مدرسة الذكر التي جعلها الله لنا ثلاثة أشهر من كل عام، نلتزم فيها الذكر في كل لحظة من لحظاتنا، كي يغدو ذكر الله ملازماً لنا في كل حال، وكي نتخذ الدعاء سلاحاً لنا على كل هم أو غم أو شدّة.

وقد وردت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- الكثير من الأذكار والأدعية المخصوصة لشعائر الحج، فمنها ما يردّده الحاج أثناء الطواف حول الكعبة، ومنها ما يكون أثناء السعي بين الصفا والمروة، ومنها ما يكون قبل شرب ماء زمزم، وأيضاً هناك أدعية يستحب أن يقولها الحاج أثناء الوقوف بعرفة، على الرغم من أن الله تعالى يقبل من المسلم كل ما يدعوه وكل ما يطلبه، بأي صيغة كان.

ومن الأدعية التي سنتحدث عنها في مقالنا هذا، هي دعاء الصفا والمروة الذي يستحب للحاج أو المعتمر أن يردّده أثناء المسير من الصفا إلى المروة وبالعكس.

بداية ما هي الصفا والمروة؟

في الحقيقة إن الصفا والمروة هما جبلان في المسجد الحرام، يقعان في الجزء الشرقي منه، وتسمى هذه المنطقة بالمسعى، حيث يبلغ طوله ما يقارب 395 متر. إن السعي بين الصفا والمروة من أركان الحج، وترك هذه الركن يبطل الحج، ومن نسي أن يؤديه فعليه أن يقوم به عند تذكره.

إن الصفا والمروة يذكّران المسلم بالسيدة هاجر، ويخلّدان ذكرها حين سعت بينهما باحثة عن الماء لابنها الرضيع سيدنا اسماعيل. فقد كانت السيدة هاجر أول من سعى بين الصفا والمروة عسى أن تجد قافلة تقدم لها ولابنها بعض الماء. فصعدت الصفا ولكنها لم تجد أحد، ثم هرولت الى المروة ولكنها لم تجد أحداً أيضاً. وكررت هذا السعي بين الجبلين سبع مرات وهي تدعو الله وتلتجئ إليه، حتى فجّر الله نبع زمزم بين قدمي سيدنا اسماعيل.

من دعاء الصفا والمروة كما ورد عن النبي المصطفى –صلى الله عليه وسلم- عند الوصول الى الصفا والمروة، أن يقرأ المسلم قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ). سورة البقرة ]158[.

ثم يبدأ السعي من الصفا وهو يكبّر الله ويوحّده قائلاً: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده). فيكرّر المسلم هذه الدعاء ثلاث مرات، ويكرره أيضاً عند وصوله إلى المروة، وله أن يدعو الله ما يشاء، وبما شاء. من المستحب أن يكثر المسلم من الحمد والتهليل والتكبير.

وقد ورد ذلك عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث:

(فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ} أَبْدَأُ بما بَدَأَ اللَّهُ به فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عليه، حتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ ثُمَّ دَعَا بيْنَ ذلكَ، قالَ: مِثْلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ). رواه مسلم

ومن دعاء الصفا والمروة الذي يُستحب أن يكرره المسلم:

(اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ، اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ، اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ). رواه ابن تيمية، عن عبدالله بن عمر

ويقوم الحاج أيضاً عند كل شوط بالصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات، ومن ثم يقول (اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار).

ويجب على الحاج أن يكثر أيضاً من التلبية (لبيك اللهم لبيك … لبيك لا شريك لك لبيك)، ومن الحوقلة (لا حول ولا قوة إلا بالله)، ومن التسبيح (سبحان الله).

ومن أدعية الصفا والمروة الذي يمكن للمسلم أن يقوله أثناء السعي:

(اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك)

(اللهم إني أسألك الهدى والغنى والعفاف اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)

(اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ، وَأَعِذْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ)

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)

(اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)

(اللهم ارحمني بالقرآن واجعله لي إمامًا ونورًا وهدى وتقى وصلاحًا لي في دنياي وفي آخرتي اللهم واجعله مؤنسًا لوحة قبري يا رب العالمين)

(ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، رب اغفر وارحم، واعف وتكرم، وتجاوز عما تعلم, إنك أنت الأعز الأكرم)

(اللهم إني أسألك من الخيرِ كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشرِ كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النارِ وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا)

(اللَّهمَّ اقسِم لَنا من خشيتِكَ ما يَحولُ بينَنا وبينَ معاصيكَ ، ومن طاعتِكَ ما تبلِّغُنا بِهِ جنَّتَكَ ، ومنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَينا مُصيباتِ الدُّنيا ، ومتِّعنا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوَّتنا ما أحييتَنا ، واجعَلهُ الوارثَ منَّا ، واجعَل ثأرَنا على من ظلمَنا ، وانصُرنا علَى من عادانا ، ولا تجعَل مُصيبتَنا في دينِنا ، ولا تجعلِ الدُّنيا أَكْبرَ همِّنا ولا مبلغَ عِلمِنا ، ولا تسلِّط علَينا مَن لا يرحَمُنا)

(اللهم إني أسألك الجنة وما قرب منها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب منها من قول أو عمل)

(اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ)

(اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)

دعاء الصفا والمروة عند الانتهاء من السعي:

(اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك، حتى أدخلتني حرمك وأمنك، وهذا بيتك، وقد رجوتك رب فيه بحسن ظني بك، أن تكون قد غفرت لي، فإن كنت رب غفرت لي، فازد عني رضاً، وقربني إليك زلفاً، وإن كنت رب لم تغفر لي، فمن الآن رب اغفر لي، قبل أن ينأى عني بيتك)

(اللهم إني جئت إلى بيتك الحرام في بلدك الحرام في شهرك الحرام ملبيًا لك راجيًا في عفوك ورضاك طامعًا في الفوز بالجنة مبتغيًا العتق من النيران)

وقد ذكر الكثير من العلماء والأئمة أنه يحق للمسلم الدعاء بما شاء، وكيفما شاء، فليس من الضروري الالتزام بدعاء محدد دون غيره، وإنما يمكنه أن يدعو الله بلغته وبأسلوبه وبكلماته. فالمهم هو الإكثار من الدعاء والتسبيح والتهليل أثناء السعي بين الصفا والمروة، وأثناء كل شعائر الحج.

 

 

قراءة المقال السابق

تولي فريد الديب الدفاع عن قاتل نيرة أشرف.. تفاصيل مكالمته مع أسرة المتهم..

قراءة المقال التالي

فيفي عبده تتصدر ترند باطلالة كلاسيكية أنيقة…

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الأكثر شهرة